ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

58

رحلات في فارس

في أصفهان و مناطق أخرى ، فإن الفضة لا توجد بوفرة في هذه المناجم ، لأن نفقات استخراجها تفوق أرباحها ، مما جعل المثل " ذاك منجم كاروان " قولا عاديا لوصف المشاريع العقيمة غير المثمرة التي ينفق عليها تسعا لبيعها بعشرة . كما توجد مناجم فضة في كاروان و مازندران . هناك ما يدعونا للاعتقاد أن ثروة فارس و ترفها كان يأتي سابقا من مناجم البلاد المستهلكة أو المهملة لكثرة توفر الفضة و الذهب اللتين تجلبهما التجارة إلى المملكة . تقع مناجم الحديد في حائر جنوب ميديا في بلاد فرهاد و بخارى . يوجد الحديد هناك بوفرة ، لكنه ليس ناعما جدا و قابل للطرق مثل الحديد في إنجلترا . يمكن العثور على الفولاذ في البلاد نفسها ، و ينتج منه كميات كبيرة لأن سعره لا يتجاوز سبعة بنسات للرطل . يمتلىء هذا الفولاذ بالسلفور ، بحيث إذا ألقيت البرادة في النار ، تخمد و تحدث صوتا كبارود المدافع . إنه ناعم حبيباته القوية رقيقة دقيقة ، صفات تجعله ، به شكل طبيعي و دون مساعدة الصنعة ، يدوم طويلا كالماس . لكنه من جهة أخرى هش كالزجاج . و حيث إن الصناع الفرس لا يفهمون جيدا كيف يتعاملون معه ، فإنهم يفتقرون لأسلوب صنع العجلات و النوابض ، و القطع الصناعية الدقيقة و الرقيقة . يحتاج هذا المعدن إلى تلطيف أو معالجة بإلقائه في ماء بارد . يفعلون ذلك بحزمه في قطعة قماش مبلولة ، عوض وضعه في حوض ماء بعد تسخينه ، لكن ليس كثيرا . لا يمكن أبدا جمع هذا الفولاذ مع الحديد ، و إذا وضعته في نار حامية جدا ، يحترق و يصبح مثل نفاية الفحم الحجري . يمزجونه مع الفولاذ الهندي الألين ، رغم أنه مليء بالسلفور ، و يثمن به شكل أعلى . يسمي الفرس هذين النوعين كليهما و أنواع الفولاذ الأخرى بولاد جوهردار ، الفولاذ المغسول ، الذي ندعوه الفولاذ الدمشقي لتمييزه عن الفولاذ الأوروبي . يذاب و يصب في قالب مدور يشبه راحة اليد ، و في قضبان مربعة صغيرة . يكثر النحاس في ساريفي